السيد كمال الحيدري

89

شرح كتاب المنطق

مثال المساوية : الحيوان إمّا صامت وإمّا ناطق - والحصر هنا عقلي ؛ إذ لا يخلو الأمر من أحدهما - والصامت يموت ، والناطق يموت ، فالحيوان يموت ، فإنّ هذه النتيجة مساوية للمقدّمات ، لأنّ الحيوان مساوٍ للصامت والناطق . ومثال الأصغر : زيد إنسان ، وكلّ إنسان يموت ، فزيد يموت . وهذه النتيجة أصغر من المقدّمات ، وهو واضح . أمّا الاستقراء ، فمثاله المعروف : أنّك لو عرَّضت قطعة حديد على النار فستجدها تتمدّد بالحرارة ، وكذلك لو عرَّضت قطعة أخرى تجدها تتمدّد ، وهكذا لو عرَّضت قطعة ثالثة ورابعة إلى ما لا نهاية . تستنتج من ذلك قاعدة كليّة مفادها : كلُّ قطعة حديد تتمدّد بالحرارة ، ومن الواضح أنّ هذه النتيجة أكبر من مقدّماتها . وكذلك لو جرّبت حبّة الأسبرين وأعطيتها لمن يشتكي ألماً في رأسه ، فتجده يشفى من ألم رأسه ، وكذا لو أعطيتها لشخص آخر يشتكي نفس الألم ، وهكذا إلى آلاف الأشخاص ، ففي النتيجة تخرج بقانون كلّي هو : كلّ من أصيب بصداع فإنّه يشفى بتناوله حبَّة الأسبرين . من هنا نواجه سؤالًا مهمّاً يفرضه العقل البشري وهو : لماذا يُحكم بصحّة النتيجة وصدقها إذا كانت المقدّمات صحيحة وصادقة ؟ إنّ ما يرتبط بالإجابة عن هذا السؤال في القياس ، هو أنّ المقدّمات لابدّ أن تؤدّي إلى هذه النتيجة ، لأنّ النتيجة إمّا أصغر من المقدّمات وإمّا مساوية لها ، كما ذكرنا ، والمفروض صدق المقدّمات ، فلابدّ أن تكون النتيجة صادقة ، وإلّا لزم اجتماع النقيضين وهو محال ، لأنّنا فرضنا أنّ النتيجة لا تخرج عن دائرة المقدّمات ، ومع فرض صدق المقدّمات لا يمكن أن تكون النتيجة كاذبة ، وإلّا لزم أن تكون صادقة ولا صادقة ، والجمع بين « صادقة » و « لا صادقة » محال .